تيمور وشفيقة
الحب من لحظة الميلاد الأولى..
علاء مصباح
لقصص الحب نهايتان لا ثالث لهما.. إما أن تستمر حتى تتوج بالزواج، وليحدث ما يحدث بعدها، أو يتسبب القدر فى إنهائها بطريقة أو بأخرى، لكن قصص الحب التي تبدأ من لحظة الميلاد الأولى تختلف.. قطعا تختلف ولا تخضع لأي مقاييس كانت..
ليست هي المرة الأولى التي يجتمع فيها "أحمد السقا" و"منى زكي" والسيناريست "تامر حبيب".. هل شاهدت فيلم "عن العشق والهوى" الصيف الماضي؟ نعم، اجتمع الثلاثة معا من قبل وقدموا فيلما رومانسيا دراميا جميلا.. هذا الفيلم أيضا من النوع الرومانسي شديد الجمال.
قصة حب "تيمور" –"أحمد السقا"- و"شفيقة" –"منى زكي"- بدأت منذ لحظات ميلادهما الأولى.. في شقتين متجاورتين ولد الفتى والفتاة، وارتبطت حياتهما معا منذ الميلاد.. الحب الذي تولد لدى الطفلين الصغيرين في المدرسة والشارع وحتى البيت لم يخبُ بريقه لحظة طوال سنوات عمرهما، بل راح ينمو مع نموهما ويترعرع حتى بلغ الذروة، وجاءت لحظة تقرير المصير بعد الثانوية العامة.. تفوق "شفيقة" العلمي ذهب بها في منحة دراسية إلى إحدى الجامعات الأجنبية الخاصة، وقوة "تيمور" ولياقته البدنية فتحت له أبواب كلية الشرطة.. تمر السنوات لتواصل "شفيقة" مشوار نبوغها العلمي وتواصل رحلة الماجستير والدكتوراه بتفوق، بينما يصبح "تيمور" ضابط حراسات بارع يصاحب الوزراء ويحميهم..
قصة الحب العريقة بين "تيمور" و"شفيقة" مليئة دائما بالخلافات، فهو الفتى الشرقي في أقوى صوره، يغار على "شفيقة" من الهواء كما يقولون.. يعتبر نفسه زوجها المستقبلي وإن لم يتم الارتباط فعليا بعد، لكن الكل يعرف أن "تيمور" مصيره لـ"شفيقة"، و"شفيقة" مصيرها لـ"تيمور".. هذا من الأمور المسلم بها ولا أحد يستطيع التفكير مجرد التفكير في شيء آخر.. "تيمور" يتدخل في كل تفاصيل حياة "شفيقة" كأنه زوجها فعلا، فلا تخرج إلا بإذنه ومعه، ولا ترتدي ما لا يعجبه، ولا تعمل إلا بموافقته.. إنه الغرور الرجولي الذكوري في أقوى صوره يقدمه "تامر حبيب" في شخصية "تيمور".
لكن أين ذهبت روح التمرد لدى المرأة؟.. "شفيقة" برغم حبها الجارف لـ"تيمور"، لكنها أنثى.. والأنثى الشرقية أيضا لديها روح التمرد، لاسيما مع تفوقها العلمي الهائل.. تقع الكارثة عندما تخالف "شفيقة" أوامر "تيمور"، وتذهب في رحلة مع صديقاتها إلى الغردقة.. وهوب.. على طريقة الأفلام المصرية في رسم المصادفات المستحيلة، يقابل "تيمور" "شفيقة" على شاطئ الغردقة، بل وتتسبب له أيضا في كارثة كادت تطيح بوظيفته الأمنية المرموقة.. حسنا، لقد انتهى الموقف على خير، لكن غرور "تيمور" لم يغفر لحبيبته أبدا تمردها، ويتخذ القرار المستحيل.. يخبر "شفيقة" بأنه لم يعد راغبا فيها كزوجة، وعليها أن تعتبر نفسها أخته من الآن!
كانت أحداث الفيلم تسير بسلاسة وهدوء، وكان المشاهد مستمتعا حتى النخاع بالمواقف الكوميدية بين "تيمور" و"شفيقة"، فراحت الضحكات تتولد من حوارهما الطفولي البريء. ثم يقدم لنا "تامر حبيب" مفاجأة متوقعة بعض الشيء، بأن تترقى "شفيقة" فجأة لمنصب وزيرة شئون البيئة، ويعين "تيمور" حارسها الأمني.. مصادفة غريبة أخرى لكن علينا أن نتقبلها ليستمر استمتاعنا بالفيلم.
ذكرتني أحداث الفيلم بقصة "البيت" الشهيرة التي كتبها "يوسف إدريس"، ويحكي فيها عن طفل وطفلة يلهوان معا، فيقرران لعب لعبة "البيت"، وفيها يقومان بدور رجل وامرأة يتشاركان في الطهي وغيرها من أعمال الحياة العادية.. يختلف الطفلان وتنصرف الطفلة غضبا من عناد الفتى.. يعجز الفتى عن اللعب وحده، وفي النهاية يمضي لمصالحة الطفلة.. وهكذا أيضا "تيمور" و"شفيقة".. طفل وطفلة أحبا بعضهما البعض، وكبرا ولا تزال روح الطفولة تتملكهما.. قد يختلفان وقد يتشاجران بل ويتخاصمان، لكن مصيرهما في النهاية أن يعودا من جديد..
حاول صانعو الفيلم أن يقدموا جديدا في مشهد النهاية العتيق المتمثل في حفل زفاف على طريقة "اتمختري يا حلوة يا زينة"، فكانت تلك المشاجرة الجديدة التي وقعت بين "تيمور" و"شفيقة" واختلافهما على استمرارها في العمل بعد الزواج..
قال البعض إن الفيلم يظهر المرأة الشرقية ضعيفة خاضعة للرجل، والدليل أن "شفيقة" تخلت عن منصب الوزيرة في نهاية الفيلم.. في رأيي أن العكس هو الصحيح، الفيلم قدم "شفيقة" نابغة جدا في دراستها، والدليل أيضا وصولها إلى منصب الوزيرة في سن صغيرة، وإشادة رئيس الوزراء بها وبتفوقها.. كما أن "شفيقة" استطاعت المضي في العناد مع "تيمور" لسبع سنوات كاملة.. تصور ذلك.. قصة حب تتجمد سبع سنوات كاملة، بينما العاشقان يتقابلان يوميا وتتبادل والدتهما الزيارات، وكأنهما فعلا أخ وأخت..
في النهاية يبقى "تيمور وشفيقة" فيلما جديدا على ساحة السينما الشبابية، يعيد إلينا ذكريات أفلام عربية قديمة خفيفة الظل لانزال كلنا نحبها مثل "مراتي مدير عام"، لكن بطريقة عصرية جميلة..و كانت الروح الكوميدية حاضرة في معظم أحداث الفيلم.
نقلا عن موقع بص وطل
_________________
السقا .. فارس السنيما .. نجم النجوم
ألف سلامة عليك يا أبو ياسين ..
تيمور و شفيقة .. فيلم يستحق المشاهدة